محمد متولي الشعراوي
1557
تفسير الشعراوى
فلا تذهب عنه إلى أي مكان آخر ؛ ففي هذا الشاب محاسن تجعل العين لا تذهب بعيدا عنه . وهكذا نأخذ إقبال العين بالنظر على المنظور أو على المرئى كسمة للاهتمام به ، وهذا صحيح في الوضع البشرى . لكن إذا ما جاء ذلك بالنسبة للّه ، هنا نأخذ المسألة في إطار : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . وهكذا نفهم عدم نظر اللّه إلى « الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا » بأن اللّه يهملهم ، ولا يهتم بهم « لا ينالهم اللّه برحمته » ، فالحق سبحانه منزه عن كل تشبيه ، وهكذا الأمر في عدم نظر الحق إليهم ، نأخذ الأمر أيضا في إطار : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » إن ولى الأمر من البشر عندما يرغب في عقاب أحد رعاياه ، لا ينظر إليه ويهمله ، فما بالنا بإهمال الحق سبحانه وتعالى ؟ ! إنه إبعاد لهم عن رحمة اللّه ورضوانه . ويضيف الحق سبحانه « وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » والتزكية تأتى بمعنى التطهير ، أو بمعنى الثناء أو النماء والزيادة فنقول : « فلان زكى فلانا » أي أثنى عليه ويقال أيضا : « فلان زكى فلانا » أي طهره ، ومن هذا تكون « الزكاة » التي هي تطهير ونماء . وعندما يخبرنا الحق سبحانه أنه لا يكلم ذلك الصنف من البشر ولا ينظر إليهم ولا يطهرهم من أوزارهم ، فهذا مقدمة لما أعده لهم بقوله : « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . وكأن الحق سبحانه قد أورد هذا المصير بالنسبة لهذا الصنف من البشر حتى لا يقول أحدهم ليس مهما أن اللّه لن يكلمني ولن ينظر إلى ، ولن يزكينى ، ولكنه قد يدخلني الجنة « لا لن يدخل واحد من هذا الصنف من البشر الجنة بل له ولأمثاله العذاب الأليم » . وحين يقال : « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » فلابد أن نأخذ قوة الحدث بفاعل الحدث . وفي حياتنا العادية عندما يقال : « صفع الطفل فلانا الرجل » نفهم بطبيعة الحال أن صفعة الطفل تختلف في قوتها عن صفعة الشاب ، وكذلك صفعة الشاب تختلف عن صفعة بطل في الملاكمة . إذن فالحدث يختلف باختلاف فاعله قوة وضعفا على المفعول به الذي هو مناط الحدث ، فإذا كان فاعل العذاب هو اللّه فلابد أن يكون عذابا